محمود أبو رية
178
أضواء على السنة المحمدية
الغفاري للدعوة الاشتراكية ( 1 ) ، وكان من أكبر من ألب الأمصار على عثمان وأله عليا ، والذي يؤخذ من تاريخه أنه وضع تعاليم لهدم الإسلام ، وألف جمعية سرية لبث تعاليمه ، واتخذ الإسلام ستارا يستر به نياته - وأشهر تعاليمه الوصاية والرجعة ، وقد بدأ قوله بأن محمدا يرجع ، فكان مما قاله : " العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع ، ويكذب أن محمدا يرجع " . ثم تحول إلى القول بأن عليا يرجع ، وقال ابن حزم ، لما قتل علي قال : " لو أتيتمونا بدماغه ألف مرة ما صدقنا موته ، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . وفكرة الرجعة هذه أخذها ابن سبأ من اليهودية ، فعندهم أن النبي " إلياس " صعد إلى السماء وسيعود فيعيد الدين والقانون ، ووجدت الفكرة في النصرانية أيضا في عصورها الأولى . وصفوة القول في هؤلاء اليهود - كما قال بعض الباحثين - أن سلاحهم كان الافتراء والكذب ، والمكر والدس ، وتحريف الكلم ، وإثارة الشكوك والشبهات بين المسلمين وإيقاع الضغينة بينهم . وقد تبين لك أن قتل عمر كان من تدبير جمعية سرية اشترك فيها كعب الأحبار اليهودي . وقتل عثمان كان بعضه بتأثير دسائس عبد الله بن سبأ اليهودي ، وإلى جمعية السبئيين وجمعيات الفرس ، ترجع جميع الفتن السياسية ، وأكاذيب الرواية في الصدر الأول . كتبنا ذلك في الطبعة الأولى من كتابنا اعتمادا على ما كتبه كبار المؤرخين ومن جاء بعدهم عن ابن سبأ ، وقد ظهر كتاب نفيس اسمه " عبد الله بن سبأ " من تأليف العالم العراقي الكبير الأستاذ مرتضى العسكري أثبت فيه بأدلة قوية مقنعة أن هذا الاسم لا حقيقة له ، لأن المصدر الأول الذي اعتمد عليه كل المؤرخين من الطبري إلى الآن في إثبات وجوده هو سيف بن عمر التميمي المتوفى سنة 170 ه ، وقد طعن أئمة السنة جميعا في روايته ، وقال فيه الحاكم : اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط . وإنا - إنصافا للعلم والحق نقول : إن الدكتور طه حسين قد شك قبل ذلك في
--> ( 1 ) لما لقى ابن السوداء أبا ذر في الشام قال يا أبا ذر : ألا تعجب إلى معاوية يقول : المال مال الله ؟ ألا إن كل شئ لله ، كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين - 734 - أشهر مشاهير الإسلام .